الأربعاء، 10 يونيو 2026

11:12 م

لغز علمي جديد.. لماذا يفضل البشر المشي عكس عقارب الساعة؟

أشخاص يمشون عكس الاتجاة

أشخاص يمشون عكس الاتجاة

كشفت دراسة حديثة أن البشر يميلون بشكل ملحوظ وغير واعٍ إلى المشي عكس اتجاه عقارب الساعة عند التحرك في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، سواء بشكل فردي أو ضمن مجموعات، في نمط سلوكي يتكرر في بيئات مختلفة حول العالم، وفقًا لصحيفة الجارديان. 

السير عكس اتجاه عقارب الساعة

وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة نافارا في إسبانيا بالتعاون مع فريق بحثي في اليابان، فقد تبين أن هذا الميل الحركي يظهر بشكل متكرر لدى الأفراد أثناء المشي الحر داخل المساحات، حيث يبدأ كثيرون بشكل تلقائي في الانعطاف نحو اليسار، ما يؤدي إلى حركة دائرية عكس اتجاه عقارب الساعة عند وجود أكثر من شخص في المكان نفسه.

tlum-ludzi-na-ulicy
أشخاص يمشون عكس الاتجاه

ظاهرة رُصدت بالصدفة

بدأت ملاحظة هذه الظاهرة خلال أبحاث كانت تُجرى في فترة جائحة كورونا، عندما كان العلماء يدرسون حركة الأفراد داخل الأماكن مع الحفاظ على التباعد الجسدي، وخلال تحليل تسجيلات الفيديو، لوحظ أن حركة الأشخاص تميل غالبًا إلى الدوران عكس اتجاه عقارب الساعة.

هذا الاكتشاف دفع الباحثين إلى إجراء تجارب إضافية داخل أماكن مغلقة، حيث طُلب من المشاركين التجول بحرية، وكانت النتيجة تكرار نفس النمط الحركي بشكل واضح.

ميل تلقائي نحو اليسار

أظهرت النتائج أن معظم الأفراد يميلون تلقائيًا عند بدء الحركة إلى الانعطاف نحو اليسار، وهو ما ينعكس في النهاية على حركة جماعية دائرية عند وجود أكثر من شخص في نفس المساحة.

ولم يتم رصد اختلافات كبيرة بين الرجال والنساء أو بين الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى أو اليسرى، ما يشير إلى أن الظاهرة ليست مرتبطة بعامل واحد محدد.

نتائج متشابهة عبر ثقافات مختلفة

أكد الباحثون أن الظاهرة ظهرت في أكثر من بيئة ثقافية، بما في ذلك إسبانيا واليابان، وهو ما يدعم فكرة أنها ليست مرتبطة بعادات اجتماعية أو ثقافية معينة.

كما لوحظ أن الأطفال يظهرون هذا الميل بشكل أوضح من البالغين، مما قد يشير إلى وجود عوامل نمائية أو سلوكية تلعب دورًا في تشكيل هذا الاتجاه.

تفسيرات علمية غير محسومة

ورغم وضوح النمط، لا يزال السبب العلمي الدقيق وراء هذه الظاهرة غير معروف بشكل نهائي، حيث طُرحت عدة تفسيرات محتملة، من بينها:

  • اختلافات طفيفة في توازن الجسم بين الجانبين.
  • طريقة معالجة الدماغ للمعلومات الحسية أثناء الحركة.
  • آليات التنسيق العصبي العضلي في توجيه الحركة.
  • لكن لم يتم التوصل إلى تفسير حاسم حتى الآن.
  • سلوك يمتد إلى كائنات أخرى.

أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الميل قد لا يقتصر على البشر فقط، إذ لوحظ وجود تحيز مشابه في اتجاه الحركة لدى بعض الكائنات مثل النمل أثناء الاستكشاف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول جذور هذه الظاهرة.

تطبيقات عملية محتملة

يرى الباحثون أن فهم هذا النمط السلوكي قد يساعد في تحسين تصميم الأماكن العامة، مثل المتاحف ومحطات القطارات ومراكز التسوق، من خلال دراسة حركة الحشود وتوجيهها بشكل أكثر كفاءة.

كما يمكن أن يسهم في تطوير نماذج أكثر دقة لمحاكاة تدفق حركة البشر في حالات الطوارئ والإخلاء.

اقرأ أيضًا: 

كيف يؤثر المشي الخفيف بعد الأكل على صحة الجسم؟

search